الشيخ محمد السند

78

الرجعة بين الظهور والمعاد

اختلاف القتل عن الموت والموت عن النوم : إن طريقة ونمط ودرجة انفصال الروح في القتل تختلف عن انفصالها في الموت ، فكما أنّ النوم على درجات ومراتب مختلفة من انفصال الروح وكذلك في الإغماء ، والعمدة في تحري كون انفصال الروح في الموت والقتل إنفصالًا تاماً أم ليس بتام ، وأن الانفصال ذو درجات كثيرة ، وهو فعل له ارتداد فعل نظراً للتجاذب في العلاقة الرابطة الاتصالية بين الروح والبدن كما هو الحال في انفصال الروح عن البدن في النوم ، فإن فيه أنواعاً خفيفة ومتوسّطة وشديدة . مع أن هناك جامعاً بين مراتب النوم والموت وهو توفي النفس ، أي خروجها من البدن كما في قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « 1 » . ويقرر هذا المبحث من درجات واختلاف مراتب تعلق الروح بالبدن بالمشاهدات التجريبية لمراتب النوم واليقظة ، وهي بمثابة برهانٌ فلسفي عقلي على الرجعة ، وقد بسط الحر العاملي في كتابه الايقاظ من الهجعة الكلام فيه . وإنّ الروح حيث لم تنفصل تماماً عن الجسد فإن فيها إقبالًا وإدباراً أو

--> ( 1 ) سورة الزمر : الآية 42 .